📱 تطبيق دروازة الصفاة العقارية

تصفح العقارات وتواصل مع المسوقين بسهولة من هاتفك

العودة للأخبار
أخبار عقارية

قانون منع التأجير في المناطق السكنية ما زال حبراً على ورق

٢٩ مارس ٢٠٠٢
صورة
العديد من القوانين التي تنظم حياة الأفراد والمجتمعات لم تخرج إلى النور وبقيت حبيسة الأدراج منذ صدورها، وربما يكون السبب في ذلك وجود بعض العوامل التي تحد من تفعيلها مثل صعوبة التنفيذ أو وجود علة في القانون بذاته أو نقص ما، وهو الحال بالنسبة لقانون منع التأجير في مناطق السكن الحكومي الذي صدر منذ سنوات طويلة، ولكن لم يكتب له الخروج بشكل جدي إلى دنيا التطبيق على أرض الواقع، ولذا لا يزال حبراً على ورق.

نص القانون:
وتنص المادة ٣١ من الباب الخامس للقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٩٣ الذي صدر من المؤسسة العامة للرعاية السكنية على التالي:

"لا يجوز استخدام الرعاية السكنية المنصوص عليها في هذا القانون في غير ما خصصت له، وفي حال مخالفة شروط التخصيص يحق للمؤسسة بعد انقضاء مهلة الإنذار استرداد المسكن إدارياً".

وقد طالبت عدة جهات خلال فترة معينة الدولة بتفعيل هذا القانون، ولكن هذه المطالبات لم تلق أذانا صاغية من المسؤولين لأنها لم تشكل ضغطا كبيرا على جهات إصدار القرار، لأنها، ويزعم المراقبون، أتت لتخدم مصالح فئة معينة تضررت من تجميد العمل بهذا القانون مثل اتحاد ملاك العقار الذين ناشدوا الجهات المعنية بضرورة البدء بتطبيق قانون منع التأجير في السكن الخاص، بعد أن شهد سوق الإيجارات تضخما كبيرا في المعروض مع قلة الطلب، وواجه أصحاب البنايات الاستثمارية شبح انخفاض العوائد الاستثمارية.

تفعيل القانون وحبيس الأدراج
وتوجه اتحاد ملاك العقار بالمطالبة إلى جهات كثيرة، ووصل إلى مجلس الأمة وباقي الجهات العليا من أصحاب القرار للعمل على تفعيل القانون الذي اعتبروه معطلا، مطالبين بالإسراع في تنفيذه قبل حلول الكارثة في القطاع الاستثماري.

وبدأ العمل جثيثاً من قبل الاتحاد منذ بداية النصف الثاني من العقد الماضي، في العام ١٩٩٥ تحديدا، حيث بدأ حينها الاتحاد يحس بحجم المشكلة الحقيقية والعوائد الاستثمارية لبناياتهم نتيجة ضغط السكن الخاص على سوق الإيجارات وسحبه شريحة واسعة من المواطنين وحتى المقيمين نحوه، وخصوصا بعدما قلت أعداد الأسر الوافدة وارتفعت أعداد العمالة العازبة التي تفضل العيش في بعض المناطق السكنية لانخفاض أسعار الإيجارات فيها.

ولم تلق المطالبات الاهتمام المنشود لدى الجهات الرسمية، ولتبق الكرة ترمى من ملعب إلى آخر لتخبو الثورة ويرضى المطالبون والمتضررون بالأمر الواقع فيما تم تنفيذ القانون على بعض الحالات على استحياء لا ترقى إلى أن تكون تفعيلا جديا للقانون، فتضخمت القضية وتدخلت السلطة التشريعية ممثلة ببعض أعضاء مجلس الأمة وسعت إلى دراسة الظاهرة وإيجاد الحلول المناسبة لها.

في المقابل حاول بعضهم الضغط على الحكومة لتفعيل القانون الذي ظل حبيس الأدراج لاعتبارات كثيرة أهمها أنه في حالة تطبيق القانون بحذافيره فإن الضرر سيطال عشرات الآلاف من المواطنين الكويتيين الذين لجأوا إلى تأجير منازلهم تحت وطأة الديون التي أثقلت كاهلهم نتيجة القروض التي حصلوا عليها من الجهات التمويلية لشراء منازلهم أو بنائها.

ضرب من الخيال
يبدو أن الحديث عن تفعيل قانون منع تأجير السكن الحكومي يعتبر ضربا من الخيال في هذه الفترة، حيث أصبح الكثير من المساكن الخاصة مؤجرة، وحيث يقوم البعض ببناء منازلهم على هيئة شقق سكنية من الداخل تسمح لهم بتاجيرها بسهولة، وهو ما انتشر بشكل واضح في بعض المناطق السكنية مثل سلوى والجابرية وقرطبة وغيرها من المناطق السكنية، وبالتالي فإن من الصعب التحرك نحو هذا المنع لأنه بالتأكيد سيعتبر كارثة لآلاف الأسر الكويتية التي أصبحت تعتمد على العوائد الإيجارية لدفع ما عليها من التزامات تجاه البنوك التي اقترضت منها.
من هنا، لا بد من إيجاد صيغة جديدة للتعامل مع ظاهرة التأجير في المناطق السكنية أو ترك الوضع كما هو عليه.

رأي اقتصادي وديون المواطنين
رأي اقتصادي:
رأي الاقتصادي يؤكد أن السبب وراء تفاقم ظاهرة التأجير في مناطق السكن الخاص هو الحكومة التي فتحت الباب أمام الكثير من المواطنين غير المستحقين للرعاية السكنية في الحصول على منازل، رغم عدم حاجتهم حيث قاموا بتاجيرها، بالإضافة إلى أنها ساهمت باحتكار الأراضي بالرغم من توفرها أو أبقتها بيد مجموعة من الملاك الذين استخدموا أسلوب المضاربة ورفع الأسعار، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة العقار في البلاد.

وزادت الحكومة من حجم المشكلة بعد الزيادة التي أقرتها على القرض الحكومي من ٥٤ إلى ٧٠ ألف دينار حيث فتحت شهية البعض في رفع أسعار عقاراتهم المطروحة للبيع سواء على مستوى صغار الملاك أو حتى كبار التجار الذين استغلوا هذه الزيادة في رفع قيمة العقارات خصوصا في المناطق التي طرحت حديثا.

ديون المواطنين:
..وهكذا، بات المواطن العادي مرغما على أن يكون مثقلا بالديون التي تحاصره من جميع الجهات ليمتكن من شراء المنزل، مما جعله يلجأ إلى تصميم منزله بطريقة تسمح له بتأجير جزء منه لإعانته على دفع القروض الشهرية المطالب بها، خصوصا بعد أن قام بنك التسليف والادخار بخصم ١٥٪ من راتب المقترض شهريا، والذي أثر بشكل مباشر على المواطنين من ذوي الدخل المحدود وما يترتب عليه من أمور مالية باهظة أثقلت كاهل الأسر الكويتية وتركت آثارها السلبية على مستوى معيشتهم.

تأجير المنازل:
واضطر هؤلاء المواطنون، تحت وطأة الديون، أن يلجأوا إلى تأجير أجزاء من منازلهم أو ربما تأجيرها بالكامل والعيش في بيوت ذويهم لفترة من الزمن حتى يستطيعوا تسديد ديونهم خلال فترة زمنية أقصر.

وبدأت المنافسة بين القطاع السكني والاستثماري في اجتذاب المستأجرين حيث فضل العديد من المواطنين السكن في نطاق المناطق السكنية التي تعيش فيها أكتريا كويتية بدلا من العيش في عمارات سكنية في مناطق سمتها الرئيسية هي الأسرة الوافدة.

وأصبح ملاك الفلل السكنية يقدمون خدمات تفوق ما يقدمه أصحاب البنايات السكنية، مما زاد في حجم الصراع الذي طال جميع ملاك البنايات السكنية وأضطرهم إلى الدخول في منافسة بين بعضهم البعض للاحتفاظ بالمستأجرين وجذب آخرين فلجأوا إلى تخفيض قيمة الإيجارية مما كان له الأثر في انخفاض عام للعوائد الاستثمارية وهو ما يعاني منه الملاك حتى الآن.