أكد المؤسس المدير الشريك في شركة الحسبة العقارية أحمد اللهيب أن تأثيرات الأحداث الجارية في المشهد الاقتصادي الحالي لا يمكن قراءتها بأن السوق يتجه في مسار واحد، خصوصا أنه في ظل المتغيرات القائمة قد تتأثر أنشطة فيما تستفيد أخرى من تغير سلوك المستهلكين.
وأشار اللهيب إلى أن السوق يعيد تشكيل نفسه من خلال إعادة توزيع الإنفاق من قبل المستهلكين، مستشهدا بحجم الانفاق الملياري سنويا على السفر والشراء الإلكتروني من الخارج، والذي قد يتم توجيه جزء منه إلى السوق المحلي في ظل ما تشهده حركة الطيران وسلاسل الأمداد من إضطراب حاليا.
وقال اللهيب لـ القبس إن الأنشطة الاقتصادية التي تتأثر باضطراب سلاسل الإمداد أو تغير سلوك المستهلكين قد يمتد أثرها إلى القطاع العقاري، فقد تظهر ضغوط على بعض المستأجرين، خصوصاً المتأثرين مباشرة بتراجع المبيعات، وفي المقابل قد يواجه الملاك تحدياً في الموازنة بين الحفاظ على الدخل واستمرارية إشغال العقار، خصوصاً في العقارات التي تعتمد على استقرار الإشغال أكثر من ارتفاع الإيجار.
ودعا اللهيب إلى أن تتحلى الأطراف ذات العلاقة بقدر من المرونة أو إعادة ترتيب الالتزامات بشكل مؤقت، بما يساعد على احتواء الأثر وتقليل انتقاله بين الأطراف.
تراجع المبيعات
وحول مفهوم أن السوق لا يتجه في مسار واحد في ظل الأحداث الجارية، اوضح اللهيب ان المشهد الاقتصادي الحالي لا يمكن قراءته باتجاه واحد، ففي الوقت الذي تتعرض فيه بعض الأنشطة الاقتصادية لضغوط نتيجة تراجع المبيعات أو اضطراب سلاسل الإمداد أو تأخيرها أو زيادة تكاليفها، قد تستفيد أنشطة أخرى من الوضع، لذلك يمكن القول إن السوق لا يتجه في مسار واحد ولا يتوقف، بل يعيد تشكيل نفسه من خلال إعادة توزيع الإنفاق بين الأنشطة الاقتصادية بحسب طبيعة كل نشاط ومدى تأثره، وهذا في الغالب يعكس قراءة للمدى القصير، أما في حال استمرار هذه الظروف، فقد تختلف الصورة وتتغير آثارها بشكل أوسع، وهناك من قد يستفيد من التحول، وآخرون قد يتحملون كلفته، بحسب موقعهم في هذه الدورة.
وزاد: في ظل صعوبات السفر الحالية واضطراب عمليات النقل والتوصيل دوليا، قد يتجه جزء من الإنفاق الملياري الذي كان يُوجَّه إلى الخارج نحو السوق المحلي، سواء ذلك المرتبط بالمشتريات عبر المواقع الإلكترونية خارج البلاد، أو على السفر، والذي تعكس قيمته وزناً إنفاقياً كبيراً قد يعاد توجيه جزء منه إلى الداخل، وهذا التحول قد ينعكس في صورة ارتفاع الإنفاق على الأنشطة المحلية، ولا سيما المرتبطة بالترفيه والاستهلاك اليومي، مثل المطاعم والأنشطة العائلية والترفيهية والرياضية. وفي المقابل، قد يفضّل بعض الأفراد توجيه جزء من هذا الإنفاق إلى الادخار أو تأجيله لحين اتضاح الظروف.
انتعاش الأسواق
وبسؤاله حول ان كان التحول المتوقع في الانفاق يعني انتعاشاً عاماً في السوق، بين انه ليس بصورة مطلقة، خصوصا أنه قد تستفيد بعض الأنشطة، لكن الصورة ليست موحدة، لأن طبيعة النشاط ومصدر إيراداته ومدى اعتماده على التوريد الخارجي، إضافة إلى أسلوب إنفاق المستهلك ومزاجه المتغير بين التخوف والتفاؤل في هذه الظروف تلعب دوراً مؤثرا في إعادة توزيع الانفاق.
وافاد ان الانشطة الأكثر عرضة للتأثر في مثل هذه الظروف تلك المرتبطة بالمواسم، مثل شهر رمضان والعيد أو السفر أو المعتمدة على التوريد الخارجي تكون أكثر حساسية، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد لا تمتلك هامشاً كافياً لتحمل التراجع وتقلبات الأسواق لفترة طويلة.
وقال انه عند تعثر نشاط معين في الغالب لا يتوقف الأثر عند صاحب النشاط التجاري كون ان السوق مترابط، وتعثر طرف قد يمتد تأثيره تدريجياً إلى المورد، ومالك العقار نتيجة تأثر العمليات التشغيلية للمستأجر، وحتى الجهات التمويلية، نتيجة ارتباط الالتزامات بين هذه الأطراف، الأمر الذي قد يمتد أثره إلى العاملين في تلك الأنشطة المتعثرة.
وتابع: إذا تراجعت المبيعات، قد يتأثر سداد الإيجار أو مستحقات الموردين أو القروض، وهذا بدوره ينقل الضغط إلى بقية الأطراف، فتتحول المشكلة من حالة فردية إلى سلسلة مترابطة، بالإضافة إلى الرواتب التي تنتقل آثار تعثرها من القطاع التجاري إلى الشقق السكنية.
ظروف استثنائية
ولفت الى ان هذه طبيعة الأسواق، فالترابط هو ما يجعل الأثر ينتقل، سواء في حالات النمو أو التراجع، لكنه يظهر بشكل أوضح في الظروف الاستثنائية.
واستذكر اللهيب بعض ما حدث خلال جائحة كورونا، موضحا ان الاختلاف اليوم هو أن التأثير مرتبط بتغير سلوك المستهلك في الإنفاق وسلاسل الإمداد أكثر من كونه إغلاقاً داخلياً أو تخوفاً من التجمعات بسبب العدوى.
وبيَّن انه قد تظهر ضغوط على بعض المستأجرين، خصوصاً المتأثرين مباشرة بتراجع المبيعات، وفي المقابل قد يواجه الملاك تحدياً في الموازنة بين الحفاظ على الدخل واستمرارية إشغال العقار، خصوصاً في العقارات التي تعتمد على استقرار الإشغال أكثر من ارتفاع الإيجار.
وعن ان كان السوق يتجه إلى إعادة التفاوض على الإيجارات، افاد انه قد يحدث ذلك في بعض الحالات، خصوصاً إذا استمر الضغط على التدفقات النقدية، لكن الأمر يختلف بحسب الموقع، ونوع النشاط، ومدى تأثره الفعلي، ومن المنطقي أن يكون قطاع العقارات التجاري أكثر تأثراً من السكن الاستثماري.
إعادة ترتيب الالتزامات
بخصوص ان كان بالامكان التمييز بين المستأجر المتضرر فعلاً ومن قد يطلب التخفيف دون تأثر حقيقي قال اللهيب: قد يكون ذلك تحدياً، لكن يمكن الاسترشاد بمؤشرات، مثل طبيعة النشاط، وحجم التشغيل، واستمرارية الإيرادات، لذلك يبقى تقييم كل حالة بشكل منفصل هو الأقرب للعدالة.
وشدد على انه في مثل هذه الظروف، من الصعب تحميل طرف واحد كامل الأثر، لأن العلاقة تعاقدية ومتشابكة، وقد يتطلب الأمر نوعاً من التوازن بين الأطراف بحسب درجة التأثر. وذلك من خلال قدر من المرونة أو إعادة ترتيب الالتزامات بشكل مؤقت، بما يساعد على احتواء الأثر وتقليل انتقاله بين الأطراف.
المرونة في التعامل
اكد اللهيب ان المرونة في التعامل ومراقبة المؤشرات الفعلية للسوق مطلبا مهما، وكذلك فهم تغير سلوك المستهلك، لأن المرحلة ليست ذات اتجاه واضح بقدر ما هي تغير مستمر يتطلب قراءة مستمرة حتى تنتهي هذه الظروف، وقد تبرز الحاجة إلى أطر تنظيمية مرنة ومستدامة تضمن تحقيق التوازن بين الأطراف عند حدوث ظروف استثنائية مماثلة، ونسأل الله أن يحفظ الكويت من كل مكروه وأن يعوض الجميع كل خير.
https://www.alqabas.com/article/5962195 :إقرأ المزيد
وأشار اللهيب إلى أن السوق يعيد تشكيل نفسه من خلال إعادة توزيع الإنفاق من قبل المستهلكين، مستشهدا بحجم الانفاق الملياري سنويا على السفر والشراء الإلكتروني من الخارج، والذي قد يتم توجيه جزء منه إلى السوق المحلي في ظل ما تشهده حركة الطيران وسلاسل الأمداد من إضطراب حاليا.
وقال اللهيب لـ القبس إن الأنشطة الاقتصادية التي تتأثر باضطراب سلاسل الإمداد أو تغير سلوك المستهلكين قد يمتد أثرها إلى القطاع العقاري، فقد تظهر ضغوط على بعض المستأجرين، خصوصاً المتأثرين مباشرة بتراجع المبيعات، وفي المقابل قد يواجه الملاك تحدياً في الموازنة بين الحفاظ على الدخل واستمرارية إشغال العقار، خصوصاً في العقارات التي تعتمد على استقرار الإشغال أكثر من ارتفاع الإيجار.
ودعا اللهيب إلى أن تتحلى الأطراف ذات العلاقة بقدر من المرونة أو إعادة ترتيب الالتزامات بشكل مؤقت، بما يساعد على احتواء الأثر وتقليل انتقاله بين الأطراف.
تراجع المبيعات
وحول مفهوم أن السوق لا يتجه في مسار واحد في ظل الأحداث الجارية، اوضح اللهيب ان المشهد الاقتصادي الحالي لا يمكن قراءته باتجاه واحد، ففي الوقت الذي تتعرض فيه بعض الأنشطة الاقتصادية لضغوط نتيجة تراجع المبيعات أو اضطراب سلاسل الإمداد أو تأخيرها أو زيادة تكاليفها، قد تستفيد أنشطة أخرى من الوضع، لذلك يمكن القول إن السوق لا يتجه في مسار واحد ولا يتوقف، بل يعيد تشكيل نفسه من خلال إعادة توزيع الإنفاق بين الأنشطة الاقتصادية بحسب طبيعة كل نشاط ومدى تأثره، وهذا في الغالب يعكس قراءة للمدى القصير، أما في حال استمرار هذه الظروف، فقد تختلف الصورة وتتغير آثارها بشكل أوسع، وهناك من قد يستفيد من التحول، وآخرون قد يتحملون كلفته، بحسب موقعهم في هذه الدورة.
وزاد: في ظل صعوبات السفر الحالية واضطراب عمليات النقل والتوصيل دوليا، قد يتجه جزء من الإنفاق الملياري الذي كان يُوجَّه إلى الخارج نحو السوق المحلي، سواء ذلك المرتبط بالمشتريات عبر المواقع الإلكترونية خارج البلاد، أو على السفر، والذي تعكس قيمته وزناً إنفاقياً كبيراً قد يعاد توجيه جزء منه إلى الداخل، وهذا التحول قد ينعكس في صورة ارتفاع الإنفاق على الأنشطة المحلية، ولا سيما المرتبطة بالترفيه والاستهلاك اليومي، مثل المطاعم والأنشطة العائلية والترفيهية والرياضية. وفي المقابل، قد يفضّل بعض الأفراد توجيه جزء من هذا الإنفاق إلى الادخار أو تأجيله لحين اتضاح الظروف.
انتعاش الأسواق
وبسؤاله حول ان كان التحول المتوقع في الانفاق يعني انتعاشاً عاماً في السوق، بين انه ليس بصورة مطلقة، خصوصا أنه قد تستفيد بعض الأنشطة، لكن الصورة ليست موحدة، لأن طبيعة النشاط ومصدر إيراداته ومدى اعتماده على التوريد الخارجي، إضافة إلى أسلوب إنفاق المستهلك ومزاجه المتغير بين التخوف والتفاؤل في هذه الظروف تلعب دوراً مؤثرا في إعادة توزيع الانفاق.
وافاد ان الانشطة الأكثر عرضة للتأثر في مثل هذه الظروف تلك المرتبطة بالمواسم، مثل شهر رمضان والعيد أو السفر أو المعتمدة على التوريد الخارجي تكون أكثر حساسية، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد لا تمتلك هامشاً كافياً لتحمل التراجع وتقلبات الأسواق لفترة طويلة.
وقال انه عند تعثر نشاط معين في الغالب لا يتوقف الأثر عند صاحب النشاط التجاري كون ان السوق مترابط، وتعثر طرف قد يمتد تأثيره تدريجياً إلى المورد، ومالك العقار نتيجة تأثر العمليات التشغيلية للمستأجر، وحتى الجهات التمويلية، نتيجة ارتباط الالتزامات بين هذه الأطراف، الأمر الذي قد يمتد أثره إلى العاملين في تلك الأنشطة المتعثرة.
وتابع: إذا تراجعت المبيعات، قد يتأثر سداد الإيجار أو مستحقات الموردين أو القروض، وهذا بدوره ينقل الضغط إلى بقية الأطراف، فتتحول المشكلة من حالة فردية إلى سلسلة مترابطة، بالإضافة إلى الرواتب التي تنتقل آثار تعثرها من القطاع التجاري إلى الشقق السكنية.
ظروف استثنائية
ولفت الى ان هذه طبيعة الأسواق، فالترابط هو ما يجعل الأثر ينتقل، سواء في حالات النمو أو التراجع، لكنه يظهر بشكل أوضح في الظروف الاستثنائية.
واستذكر اللهيب بعض ما حدث خلال جائحة كورونا، موضحا ان الاختلاف اليوم هو أن التأثير مرتبط بتغير سلوك المستهلك في الإنفاق وسلاسل الإمداد أكثر من كونه إغلاقاً داخلياً أو تخوفاً من التجمعات بسبب العدوى.
وبيَّن انه قد تظهر ضغوط على بعض المستأجرين، خصوصاً المتأثرين مباشرة بتراجع المبيعات، وفي المقابل قد يواجه الملاك تحدياً في الموازنة بين الحفاظ على الدخل واستمرارية إشغال العقار، خصوصاً في العقارات التي تعتمد على استقرار الإشغال أكثر من ارتفاع الإيجار.
وعن ان كان السوق يتجه إلى إعادة التفاوض على الإيجارات، افاد انه قد يحدث ذلك في بعض الحالات، خصوصاً إذا استمر الضغط على التدفقات النقدية، لكن الأمر يختلف بحسب الموقع، ونوع النشاط، ومدى تأثره الفعلي، ومن المنطقي أن يكون قطاع العقارات التجاري أكثر تأثراً من السكن الاستثماري.
إعادة ترتيب الالتزامات
بخصوص ان كان بالامكان التمييز بين المستأجر المتضرر فعلاً ومن قد يطلب التخفيف دون تأثر حقيقي قال اللهيب: قد يكون ذلك تحدياً، لكن يمكن الاسترشاد بمؤشرات، مثل طبيعة النشاط، وحجم التشغيل، واستمرارية الإيرادات، لذلك يبقى تقييم كل حالة بشكل منفصل هو الأقرب للعدالة.
وشدد على انه في مثل هذه الظروف، من الصعب تحميل طرف واحد كامل الأثر، لأن العلاقة تعاقدية ومتشابكة، وقد يتطلب الأمر نوعاً من التوازن بين الأطراف بحسب درجة التأثر. وذلك من خلال قدر من المرونة أو إعادة ترتيب الالتزامات بشكل مؤقت، بما يساعد على احتواء الأثر وتقليل انتقاله بين الأطراف.
المرونة في التعامل
اكد اللهيب ان المرونة في التعامل ومراقبة المؤشرات الفعلية للسوق مطلبا مهما، وكذلك فهم تغير سلوك المستهلك، لأن المرحلة ليست ذات اتجاه واضح بقدر ما هي تغير مستمر يتطلب قراءة مستمرة حتى تنتهي هذه الظروف، وقد تبرز الحاجة إلى أطر تنظيمية مرنة ومستدامة تضمن تحقيق التوازن بين الأطراف عند حدوث ظروف استثنائية مماثلة، ونسأل الله أن يحفظ الكويت من كل مكروه وأن يعوض الجميع كل خير.
https://www.alqabas.com/article/5962195 :إقرأ المزيد